السيد علي عاشور
146
موسوعة أهل البيت ( ع )
وفي معاني الأخبار معناه الحازم الرأي الحبر النقّاب النظّار في دقائق الأشياء . وقوله : وراية الحمد له ترفع أي لأمير المؤمنين عليه السّلام أو للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم وحاملها على التقديرين هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وقوله : مولى له الجنّة مأمورة البيت يعني أنّ الجنّة والنار يوم القيامة مأمورتان بإطاعته « 1 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام وكميت روى الكشي عن الكميت الشاعر الأسدي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال : والله يا كميت لو كان عندنا مالا لأعطيناك منه ولكن لك ما قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم لحسّان : لا يزال معك روح القدس ما ذبيت عنّا « 2 » . قال : دخل الكميت على الصادق عليه السّلام فقال : يا سيّدي أسألك عن مسألة ، فقال : سل . فقال : أسألك عن الرجلين . فقال : يا كميت بن زيد ما أهريق في الإسلام محجمة من دم ولا اكتسب مال من غير حلّه ولا نكح فرج حرام إلّا وذلك في أعناقهم إلى يوم القيامة حتّى يقوم قائمنا ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبّهما والبراءة منهما « 3 » . وقيل في سبب أنّ ما وقع في الدّنيا من عظائم الذنوب فهو في أعناقهما وجوه : الأوّل : إنّهما السبب في وقوع هذه الأمور ، لأنّ الخلافة لو بقيت لأهلها لاستقام الناس على طريق الهداية وانتظم نظام الإسلام على قانون العدل وارتفع الفسوق والعصيان فلمّا غصبا الخلافة وشاع الظلم والجهل كانا هما السبب في كلّ ما يقع من الفساد . الوجه الثاني : إنّ الله سبحانه قرّر عذابا لمن غصب الخلافة بإزاء غصبه لها وذنبا آخر بشراكة المذنبين وأسمعهما ذلك على لسان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فمن ثمّ كان ما يقع من الذنوب عقابه عليهما من غير أن ينقص الفاعل لشيء وبهذا يجاب عمّا ورد من الإشكال في أنّه كيف يكون سببا لزيادة عذابه ، وحاصله أنّه سبحانه قرّر لهم عذابين عذابا بإزاء ظلمهم وعذابا بإزاء لعن اللّاعنين لهم فليس هاهنا ظلم ولا جور ، وجواب آخر وهو أنّ كلّ من يلعنهم فقد ظلموه بأنواع متعدّدة منها استتار الإمام عليه السّلام وشيوع الجهل وترك من يرجع إليه في الأحكام حتّى حصل الخلاف والاختلاف في أكثر المسائل وبقي الناس حيارى في سكرات الجهل فلعن اللّاعن لهم من باب دعاء المظلوم على ظالمه فلم يكن
--> ( 1 ) ملخصا عن رياض الأبرار ، مخطوط . ( 2 ) الكافي : 8 / 102 ح 75 ، والبحار : 30 / 266 ح 132 . ( 3 ) البحار : 47 / 323 ح 17 .